أشارت مديرة جامعة الزهراء سلام الله عليها، في حديثها عن الإعلان الخاص بالدورة الخامسة لمؤتمر «كتاب العام للنساء» بالمنهج الدولي، إلى أنّ هذا الحدث العلمي قد دخل مرحلة جديدة؛ مرحلة تسعى، مع التركيز على قضايا المرأة والأسرة في العالم المعاصر، إلى التعريف بالأعمال العلمية للنساء، وتوسيع الحوار العلمي بين الباحثات، وإنشاء شبكة من الباحثات على المستويين الوطني والدولي. وبحسب دائرة العلاقات العامة، تُقام الدورة الخامسة من «مؤتمر كتاب العام للنساء» بمنهج دولي، وتهدف إلى التعريف بالأعمال العلمية والبحثية للنساء ودعمها. وتركّز هذه الدورة تركيزاً خاصاً على قضايا المرأة والأسرة في العالم المعاصر، وتسعى إلى توفير أرضية للحوار العلمي بين الباحثات، وتوسيع التعاون العلمي، وإنشاء شبكة من الباحثات على المستويين الوطني والدولي. وفي هذا السياق، أُجري حوار مع السيدة الدكتورة سيدة زهره برقعي، مديرة جامعة الزهراء سلام الله عليها ورئيسة المجلس السياسي لمؤتمر «كتاب العام للنساء»، حول أهداف هذه الدورة، مناهجها العلمية، وآفاقها المستقبلية، وفيما يلي نصّ الحوار: السؤال: مع الأخذ بعين الاعتبار التجربة الناجحة للدورات الأربع السابقة، ما المنهج الجديد الذي تتبناه الدورة الخامسة لكتاب العام للنساء، وعلى أيّ ضرورات ومتطلبات اعتمدت الأمانة العامة في دخول هذا الأفق الجديد؟ تُعدّ جامعة الزهراء سلام الله عليها أكبر حوزة علمية للنساء في العالم الشيعي، وقد أولت دائماً اهتماماً خاصاً بإنتاج المعرفة والبحث والدور العلمي للنساء في مختلف المجالات. وفي هذا الإطار، أُقيمت خلال الدورات الأربع الماضية «الدورة الوطنية لكتاب العام للنساء» بهدف التعريف بالأعمال العلمية والبحثية القيّمة ودعمها، فضلاً عن بناء الشبكات العلمية وتعزيز التفاعل بين النساء. غير أنّ ضرورة التحوّل والمنهج الجديد لهذه الدورة ينبعان من رؤية تتجاوز الحدود الجغرافية، وتمتدّ في سياق مدرسة القائد الشهيد، آية الله العظمى الخامنئي (قدّس سرّه)، وتوصياته المؤكدة بشأن الحضور الفاعل والمبادِر للنساء في الساحات العالمية. وعلى هذا الأساس، أصبح «المنهج الدولي» محوراً رئيسياً في فعاليات الدورة الخامسة من مؤتمر كتاب العام للنساء. وتنبع هذه الضرورة من إيماننا بأنّ القدرة العلمية للنساء المسلمات ليست محصورة ضمن الحدود الجغرافية، وأنّ الفرصة باتت متاحة اليوم لتوسيع نطاق هذا الحدث ليشمل الباحثات والمراكز العلمية خارج البلاد، وتحقيق مشاركتهن الفاعلة من خلال الحوار العلمي، تبادل الخبرات، وبناء الروابط بين الباحثات في مختلف البلدان. السؤال: يُعدّ التركيز على «قضايا المرأة والأسرة في العالم المعاصر» أحد المحاور البارزة في هذه الدورة. كيف تمّ تصميم الهيكل العلمي للمؤتمر للاستجابة لهذه التحديات؟ تواجه قضايا المرأة والأسرة اليوم أسئلة وتحديات جوهرية في العديد من المجتمعات؛ وهي أسئلة لا تُعدّ ظاهرة محلية فحسب، بل هي نتاج التحولات العالمية، التيارات الفكرية المعاصرة، والتغيّرات البنيوية في مؤسسة الأسرة. ويتطلّب التعامل مع هذه الأسئلة بحوثاً عميقة، علمية، حديثة، ومنهجية. كما أنّ المناهج السائدة عالمياً لا تستطيع بمفردها تقديم إجابات شاملة لهذه الأزمات، ومن هنا تبرز الحاجة إلى تقديم بدائل علمية تستند إلى النماذج الإلهية. وبناءً على ذلك، تمّ تصميم الهيكل العلمي لهذه الدورة بحيث يغطي ثلاثة عناصر متلازمة: 1. معيار المصداقية العلمية: أن تتمتع الأعمال المقدّمة بالانضباط المنهجي، الابتكار النظري، والأصالة البحثية. 2. محورية المشكلات المعاصرة: أن تقدّم الأعمال، إلى جانب قيمتها العلمية، حلولاً نظرية وتطبيقية للتحديات الراهنة المتعلقة بالمرأة والأسرة، وألا تكون مجرّد إعادة قراءة للتراث الماضي. 3. القدرة عبر الثقافات: أن تكون الأعمال قابلة للاستخدام في الحوارات العلمية بين الثقافات والمجتمعات المختلفة، وقابلة للعرض في المحافل العلمية الدولية. والهدف الكلّي من هذا التصميم هو تقديم النموذج الإسلامي في قضايا المرأة والأسرة بوصفه «نموذجاً قابلاً للتصدير» وموثوقاً؛ وهو نموذج، كما أكّد القائد الشهيد آية الله العظمى الخامنئي (قدّس سرّه)، يمتلك القدرة على حلّ أزمات الأسرة عبر الحدود الجغرافية والثقافية. ونعتقد أنّ هذا النموذج يجب أن يدخل في الحوار العلمي ضمن البنى النظرية وأطر السياسات العالمية المتعلقة بالأسرة، وأن يتحوّل تدريجياً إلى أحد البدائل الجادة للنظريات العلمانية في مجال الأسرة. السؤال: ما النتائج التي سيحققها حضور الباحثات والمراكز العلمية على المستويين الوطني والدولي لشبكة البحث النسائية؟ يشير هذا السؤال بدقة إلى أحد الأدوار الاستراتيجية لهذا الحدث. فمشاركة الباحثات والخبراء والمراكز العلمية على المستويين الوطني والدولي تُحدث تأثيراً في أربعة مستويات رئيسية: 1. الحوار العلمي: توفير أرضية لتعميق الحوار العلمي بين الباحثات في مجال المرأة والأسرة، وتحويل المؤتمر إلى عملية مستمرة لتبادل النتائج والمناهج. 2. بناء القدرات: إتاحة الفرصة للباحثات من البلدان الإسلامية والنساء المسلمات المقيمات في مختلف الدول لعرض قدراتهن العلمية، خبراتهن البحثية، ومهاراتهن الفكرية في ساحة علمية واسعة وموثوقة. 3. بناء الشبكات العلمية: إمكانية تشكيل شبكة علمية واسعة من الباحثات في مجال المرأة والأسرة، بما يعزّز الروابط الإنسانية والمؤسسية ويدعم إنتاج المعرفة النسائية. 4. التعاون الإقليمي والدولي: بداية لعلاقات علمية أوسع—مشاريع بحثية مشتركة، منشورات مشتركة، تبادلات علمية، وتشكيل أقطاب تخصصية في مجال المرأة والأسرة في مختلف البلدان. ولا نعتبر هذا الحدث برنامجاً مؤقتاً، بل نراه منصة أولية لعملية ترسيخ النشاط العلمي وبناء شبكة مستدامة بين الباحثات في العالم الإسلامي؛ إذ نؤمن بأنّ الرصيد الاجتماعي والعلمي الموجود في شبكة خريجات جامعة الزهراء سلام الله عليها، على المستويين الوطني والدولي، يُعدّ قدرة فريدة لتحقيق هذا الهدف البعيد المدى. — السؤال: من منظور الدعم والتحفيز، ما البرامج التي تعتمدها أمانة مؤتمر كتاب العام للنساء للتعريف بالأعمال والكاتبات المختارات؟ يُعدّ خلق الدافع وتقديم الدعم للنساء الناشطات في المجالات العلمية والبحثية أحد الأهداف المحورية لهذا الحدث. فالكثير من الأعمال القيّمة التي تنتجها النساء قد لا تحظى بالاهتمام الكافي لأسباب مختلفة، ومن هنا تأتي المهمة الأساسية لهذا المؤتمر في التعريف بهذه الطاقات الكامنة. وفي هذه الدورة، سيتمّ—إلى جانب تكريم الأعمال المختارة—تهيئة أرضية للتعريف العلمي بالكاتبات وبناء الروابط بينهن وبين المراكز العلمية والبحثية. — السؤال: كسؤال أخير، هل يقتصر «كتاب العام للنساء» على إقامة مؤتمر وحفل ختامي، أم أنّ هناك برنامجاً لاستمرار هذا المسار العلمي؟ لا يقتصر نهج المنظمين على إقامة حفل سنوي؛ بل يتمثل الهدف الأساسي في أن يتحوّل «كتاب العام للنساء» إلى مسار علمي مستمر للتعريف بالأعمال المتميزة للنساء ودعمها. وفي هذه الدورة، سيتمّ العمل على التعريف بالأعمال القيّمة في مجال المرأة والأسرة، تقديم القدرات العلمية للباحثات، وتعزيز الروابط بين الباحثات والمراكز العلمية المختلفة. ومن الجدير بالذكر أنّ العملية العلمية للمؤتمر—من مرحلة الإعلان واستلام الأعمال إلى التقييم والتحكيم—ستُتابَع بأعلى درجات الدقة ووفقاً للمعايير العلمية المناسبة، بحيث تمثّل الأعمال المختارة القدرات العلمية الحقيقية للنساء. وفي الختام، ندعو جميع الأساتذة، الباحثات، الكاتبات، المراكز العلمية والثقافية، ولا سيما الباحثات داخل البلاد وخارجها، إلى المشاركة الفاعلة في الدورة الخامسة من كتاب العام للنساء. ونأمل أن يكون هذا الحدث خطوة مؤثرة في تعزيز الدافع البحثي، توسيع الحوار العلمي بين الثقافات، وتقديم رؤى فعّالة في مجال المرأة والأسرة، وأن يتحوّل إلى أحد التيارات العلمية المعتبرة على المستويين الإقليمي والدولي.